أحمد بن يحيى العمري
243
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
محمد بن تكش بعد أن ملك سمرقند ، وهذه الطائفة تسمى التتر المغربة لأنها سارت نحو غرب خراسان فوصلوا إلى موضع يقال له ( 181 ) بنج آوو وعبروا هناك نهر جيحون وصار ( وا ) مع خوارزم شاه في بر واحد ، فلم يشعر خوارزم شاه وعسكره إلا والتتر معه فتفرق عسكره أيدي سبأ ، ورحل خوارزم شاه لا يلوي على شيء في نفر من خواصّه ، ووصل إلى نيسابور والتتر في أثره ، فلما قربوا منه رحل إلى مازندران والتتر في أثره لا يلتفتون إلى شيء من البلاد ولا إلى غير ذلك بل قصدهم إدراك خوارزم شاه ، فسار من مازندران إلى مرسى بحر طبرستان يعرف بالسكون ، وله هناك قلعة في البحر فعبر هو وأصحابه إليها « 1 » ، ووقف التتار على ساحل البحر وأيسوا من لحاق خوارزم شاه ، ولما استقر خوارزم شاه بهذه القلعة توفي فيها . وهو علاء الدين محمد بن علاء الدين تكش بن أرسلان بن أطسز بن محمد بن أنوشتكين غرشه ، وكانت مدة ملكه إحدى وعشرين سنة وشهورا « 2 » واتسع ملكه فملك من حد العراق إلى تركستان وملك بلاد غزنة وبعض الهند وسجستان وكرمان وطبرستان وجرجان وبلاد الجبال وخراسان وبعض فارس وكان عالما بالفقه والأصول وغيرهما ، وكان صبورا على التعب وإدمان السير وسنذكر شيئا من أخباره عند مقتل ولده جلال الدين « 3 » . ولما أيس التتر من إدراك خوارزم شاه عادوا إلى مازندران ففتحوها وقتلوا أهلها ، ثم ساروا إلى الري وهمذان ففعلوا كذلك من القتل والسبي ، ثم ملكوا مراغة في صفر سنة ثماني عشرة وست مئة ، ثم ساروا إلى خراسان « 4 » ( 182 )
--> ( 1 ) : في الذهبي ( العبر 3 / 175 ) : « فانهزم إلى قلعة برجين » . ( 2 ) : تقدم ذكر مملكته في سنة 596 ه ، راجع : ص 191 . ( 3 ) : انظر ما يلي ، ص 283 فما بعدها . ( 4 ) : في ( أبو الفدا 3 / 127 ) : حران ، وهو تحريف .